تشخيص وعلاج أورام البروستاتا

ما هى البروستاتا؟ وكيف يمكن علاج سرطان البروستاتا؟

البروستاتا هى غدة صغيرة في الرجال تقع أسفل المثانة وتحيط بمجرى البول. وتتضخم البروستاتا مع السن وتسبب أعراض منها صعوبة التبول وفى بعض الأحيان احتباس كامل للبول وهذا ما يسمى تضخم البروستاتا الحميد.

ولكن فى بعض الأحيان تصاب البروستاتا بأورام خبيثة. وللأسف فإن أعراض الأورام الخبيثة تكاد تكون نادرة إلا بعد مراحل متقدمة. و تكتشف أورام البروستاتا غالبا عن طريق المتابعه وعمل التحاليل الدورية لدلالات أورام البروستاتا وهى ال(PSA) و التى يجب عملها بصفة دورية سنويا بعد سن ال 50

علاج سرطان البروستات الخبيث

هل يعتبر ارتفاع PSA  دليل قاطع على وجود ورم خبيث في البروستاتا ؟!

ليس بالضرورة أن يكون كل ارتفاع لدلالات أورام البروستاتا PSA  مصحوبا بأورام خبيثة بالبروستاتا، وهناك اسباب كثيرة لارتفاع PSA  وأهمها التضخم الحميد للبروستاتا والتهابات البروستاتا أو حدوث جلطه تحدث تلف فى جزء من أجزاء البروستاتا وغير ذلك أسباب أخرى كثيرة.

و لكن كيف يتم التفرقة بين هذه الأسباب و التأكد من عدم و جود ورم خبيث؟

  • الطريقة التقليدية عند ارتفاع PSA هي أخذ عينات عشوائية من البروستاتا وفى بعض الأحيان لا تصيب هذه العينات مكان الورم  وذلك لعدم قدرة الموجات فوق الصوتية فى الكثير من الأحيان على رؤية الورم وتأتى نتيجة تحليل الانسجه سلبية على الرغم من وجود ورم خبيث بالبروستاتا.  
  • ومع تطور التشخيص بالرنين المغناطيسي والمسح الذري الطبقي فقد تم استحداث نوع جديد يسمى رنين مغناطيسى متعدد المعايير وهو مخصص لتشخيص أورام البروستاتا وكذلك تشخيص حدوث ثانويات فى العظام وأعضاء الجسم الأخرى.
  • ويستطيع الرنين المغناطيسى متعدد المعايير – بدقة تكاد تصل الى 90% – من تحديد أماكن الأنسجة ذات الطابع المختلف و التى تستدعى أخذ عينات منها   وبعد تحديد هذه الأماكن  فى البروستاتا تأتى مرحلة ت تأكيد أو نفي وجود أورام خبيثة وذلك عن طريق أخذ عينات من البروستاتا.

علاج-سرطان-البروستاتا-الحميد

 

وفيما يلي شرح موجز عن عينات البروستاتا:

  • عينات البروستاتا

الطريقة التقليدية لتشخيص أورام البروستاتا هي عن طريق عينات و يتم ذلك بالاسترشاد بالموجات الفوق صوتيه من خلال الشرج وتلك العينات اما أن تكون عينات نظامية أو أن تكون عينات موجهة.

عينات البروستاتا النظامية

غالبا ما يتم أخذ العينات فى هذا النوع من العينات  عن طريق تقسيم البروستاتا من 6 إلى 12منطقة حسب حجم البروستاتا ثم يتم أخذ العينات من كل منطقة على حدا بطريقة عشوائية لعدم قدرة الموجات الصوتية منفردة بتحديد أماكن الأنسجة ذات الطابع المختلف في كثير من الأحيان مما يفقدها الدقة فى التصويب علي هذه الأماكن و يترتب على ذلك نتائج سلبية رغم وجود أورام خبيثة مما كان دافعا للمحاولة للوصول إلى طريقة أكثر دقة لأخذ العينات واستغلال دقة الرنين متعدد المعايير فى أخذ العينة.

عينات البروستاتا الموجهة

فى الأعوام القليلة الماضية تم ابتكار جهاز يقوم بدمج الموجات الفوق الصوتية مع صورة الرنين المغناطيسى متعدد المعايير ، هذا الدمج يمكن الطبيب من رؤية الأنسجة ذات الطابع الخاص أثناء عمل الموجات الفوق صوتية و ما يترتب عليه من دقة فى توجيه أخذ العينة من هذة الأنسجة فيزيد من فرص تشخيص الورم بدقة.

ولتحديد مكان هذه الأنسجة ذات الطابع الخاص بهذه الطريقه المتقدمة عدة مميزات:

1 – التشخيص المبكر لأورام البروستاتا الخبيثة.

2- تجنب الإخفاق فى تشخيص الورم بالإخفاق فى أخذ العينة من مكان الورم الصحيح وذلك بدمج بين الموجات الفوق صوتيه والرنين المغناطيسي مما يمكنا من توجيه العينات بدقة إلى مكان الورم وبذلك نتجنب عدم تشخيص الورم والذى قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

3-تحديد مكان الورم بدقة شديدة وذلك تمهيدا للعلاج الموجه.

مراحل-علاج-سرطان-البرروستاتا

علاج أورام البروستاتا الخبيثة

يعتمد العلاج على مرحلة  الورم؛ ففى المراحل المبكرة عندما يكون الورم لايزال فى البروستاتا ولم يخرج منها فى شكل ثانويات إلى أعضاء أخرى يكون العلاج فى أغلب الأوقات موضعي ويعتمد نوع العلاج على حسب نوع الورم حيث يتم تقسيم الورم الى عدة انواع بناء على العينة. فكل نوع له درجة خطوره و نوع علاج مختلف

فأورام البروستاتا يمكن تقسيمها إلى:

أورام قليلة أو متوسطة أو شديد الخطورة

أما الأورام قليلة الخطورة  فهى أورام ليست ذات قيمة اكلينيكية يمكن تركها بدون علاج لأنها غالبا لا تسبب مشاكل للمريض فى حياته إلا إذا وصل الورم لحجم كبير يتعدى 5 ملى مترمكعب و يكتفى فى هذه الحالات بالمتابعة الدورية.

الأورام متوسطة وشديدة الخطورة لابد من علاجها ويكون الهدف من العلاج هو القضاء على الورم تماما وفى هذه المراحل يمكن علاجها بأحد الطرق التالية:

الاستئصال الجذري للبروستاتا

بعملية تقليدية يتم فيها فتح أسفل البطن واستئصال البروستاتا والحويصلات المنوية والغدد الليمفاوية فى الحوض وهى عملية كبيرة ولكن بفضل التقدم التكنولوجي الكبير فى آخر عقدين من الزمان نستطيع الآن القيام بها بمنظار البطن ومنظار البطن ثلاثى الأبعاد مما يقلل من مخطرها ومشاكلها الجانبية ورغم ذلك تعتبر هذه العملية من العميات الكبيرة ولها أعراض جانبية مما أدى الى الاحتفاظ بهذه العملية للأورام المتوسطة وشديدة الخطورة فقط وتعتبر علاج بدون داعى للأورام قليلة .

العلاج  الإشعاعى والهرمونى

ودرجة نجاح هذا العلاج أقل من الاستئصال الجذرى للبروستاتا ولكن هناك أفضلية له؛ هي تجنب العملية إلا أن أعراضه الجانبية كثيرة جدا وذلك لتأثير العلاج الإشعاعي على الأجهزة المحيطة بالبروستاتا وأهمها المستقيم والمثانة بالإضافة إلى أنه قد يسبب مشاكل وأعراض جانبية كثيرة أخرى و يضاف إلى ذلك ضرورة العلاج الهرموني معه لمدة عامين مما يؤثرعلى القدرة الجنسية.

العلاج البؤري الموجه بالليزر

ظهر فى الأعوام الأخيرة مفهوم جديد فى علاج الأورام يسمى بالعلاج البؤري ويهدف إلى القضاء على بؤرة الورم دون الإضرار بباقى العضو واستخدم هذا العلاج بنجاح شديد لأورام أخرى مثل أورام الثدى و الكبد. فى الخمس عشرة سنة الأخيرة تم نشر أبحاث عديدة لاستخدام العلاج البؤرى فى علاج أورام البروستاتا وكانت المشكلة الرئيسية فى هذا العلاج هو توجيه العلاج إلى مكان الورم بدقة. ومع ظهور تقنية دمج الموجات الفوق صوتية مع الرنين المغناطيسي أو المسح الذري الطبقي أصبحت القدرة على تحديد مكان الورم  وتشخيصه ذات دقة عالية جدا، مما أتاح لنا توجيه العلاج البؤري لمكان الورم بدقة. ولأن كثيرا من أورام البروستاتا الخبيثة تكون مقسورة على بؤرة صغيرة في البروستاتا دون أن تمس بقية البروستاتا فإن العلاج الموجه البؤري لأورام البروستاتا أصبح ناجحا جدا وبدأ الاعتماد عليه فى كثير من مراكز العالم المرموقة والمتقدمة كسبيل جديد لعلاج أورام البروستاتا اذا كانت مركزة فى بؤرة أو بؤرتين فقط.

ما هو الليزر؟

هو شعاع ضوئي قوي جدا ومركز، له خصائص فريدة يمكن استخدامها فى علاج أمراض كثيرة، وتختلف أنواع الليزر المختلفة فى تأثيرها على الأنسجة باختلاف طول موجة الليزر وكذلك قوته.

علاج-امراض-سرطان-البروستاتا

العلاج الموجه بالليزر لأورام البروستاتا

هو تدخل بسيط قليل التوغل لا يتم بأي عملية أو بأي جروح. ويتم ذلك عن طريق استخدام جهاز دمج الموجات الفوق الصوتية مع الرنين المغناطيسي متعدد المعايير أو المسح الذري الطبقي. وبعد تحديد مكان الورم بدقة عن طريق العينات الموجهة ويتم تحديد ورسم خطة علاج الورم بدقة عن طريق رسم محاكاة ثلاثية الابعاد للبروستاتا على الجهاز ثم يتم توجيه الليزر عن طريق إبر دقيقة جدا بدون أي فتحات جراحية إلى مكان الورم.  ويسلط الليزر عليه ويقوم الليزر فى ثواني  معدودة تتراوح ما بين  60 إلى 90 ثانية بالقضاء تماما على الورم وبدقة عالية جدا دون المساس ببقية البروستاتا أو الأعضاء المحيطة وأهمها صمام التحكم البولي، الشرج، المستقيم،أعصاب الانتصاب،والمثانة. ومن ثم يعطى هذا الأفضلية الكبرى للعلاج الموجه بالليزرعن باقي الطرق لحماية هذه الأعضاء بأقل نسبة مضاعفات وأعراض جانبية و بأقل فترة نقاهة حيث يتم خروج المريض فى نفس اليوم أو اليوم التالي. و يمكن للمريض ممارسة حياته الطبيعية بعد بضعة أيام. وأظهرت الدراسات الحديثة أنه يتم القضاء على الورم كليا في جلسة واحدة في حدود 90% من الحالات.

والعلاج الموجه بالليزر له أفضلية كبيرة ومميزات عديدة؛ منها:

1- أنه ليس له أعراض جانبية تذكر.

2- أنه تدخل بسيط ليس به أي جراحة ويخرج المريض بعد عدة ساعات من المستشفى

3- أنه نادر ما يسبب ضرر بأي من الأعضاء المحيطة به ولا يؤثر على الانتصاب أوالتبول ولا يسبب أي مشاكل في الشرج.

4- أنه يتم القضاء على الورم نهائيا فى 90% من الحالات.

5- أنه يمكن تكراره مرة أخرى إذا ما أظهرت المتابعة وجود أي أورام أو ظهور أورام جديدة  وبدون مشاكل إضافية.

6-  أنه -لا قدر الله- لوأن الورم لم يستجب لهذا العلاج وهذا يحدث في أقل من 10% من الحالات على المدى الطويل فإنه يمكن اللجوء إلى العلاجات الأخرى مثل الاستئصال الجذري للبروستاتا أو العلاج الإشعاعى للمريض.

7- أقل فترة نقاهة حيث يتم خروج المريض في نفس اليوم أو اليوم التالي و يمكن للمريض ممارسة حاياته الطبيعية في خلال بضعة أيام.

Call Now Button